الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

179

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أمر أو اعتبار حيثية غير ذاته بوجه من الوجوه تكون وجوده تعالى ، بحيث يصدق في حقه هذه الأوصاف الكمالية والنعوت الجمالية ، ويعرف منه هذه الأحكام ، وتستفاد منه هذه المعاني ، ويظهر من نور ذاته هذه المحامد القدسية ، وتتراءى في شمس وجهه هذه الشمائل العلية ، وهي في حدود أنفسها مع قطع النظر عن نور وجهه ، لا شيئية لها ولا ثبوت أصلا ، فهي بمنزلة الظلال وعكوس لها تمثّل في الأوهام والحواس ، وكذا الحكم في الأعيان الثابتة وسائر المعقولات والأعيان المعلومة ، وما هي إلا نقوش وعلامات دالَّة على أنحاء الوجودات الإمكانية ، التي هي رشحات وجود الحق وأشعة نور الوجود المطلق ومظاهر أسمائه وصفاته ومجال جماله وجلاله . وأما نفس تلك الأعيان والمهيّات مع قطع النظر عن الوجودات ، فلا وجود لها بالذات لا عينا ولا عقلا لقوله تعالى : إن هي إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل اللَّه بها من سلطان 53 : 23 ( 1 ) لقد انجرّ الكلام إلى ما لا يطيق تقريره أسماع الأنام بل يضيق عن فهمه نطاق أكثر الأفهام ، ويضعف عن سلوكه الأقدام ، ونحن نسأل المولى أن يهدينا إلى الحق في المقام ويثبت أقدامنا عن التزلزل عنه بعصمته فإنّه ولي التوفيق . إذا عرفت حقيقة الاسم وأن الألفاظ اسم الاسم ، فالمراد حينئذ من مرادهم في هذا الحديث الشريف وهم عليهم السّلام أعلم بمرادهم هو أنه تقدم أن الاسم هو حقيقة الوجود مأخوذة بتعيّن من التعيّنات الصفاتية من كمالاته ، هذا في الاسم الذاتي ، وأما هو أي الاسم تجلّ خاص من التجليات الإلهية ، وهذا في الاسم الفعلي ، وكيف كان فالاسم المخلوق أولا هو تعيّن الوجود بتعين فيه مندرج جميع التعيّنات ، وله جهة قائمة بذاته المقدسة وجهة متوجهة إلى الخلق ، فهو من حيث الجهة الربوبية

--> ( 1 ) النجم : 23 . .